خليل الصفدي
451
أعيان العصر وأعوان النصر
وأنشدني لنفسه إجازة ما كتبه شيخنا العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود ، عندما ولي الوزارة الأخيرة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة : ( الطويل ) تبلّجت الدّنيا وأشرق نورها * وعاودها بعد النّفور سرورها وردّت على دست الوزارة بهجة * إذا لم تكنها الشّمس فهي نظيرها فأربت على ماضي الدّهور لكونها * أعيدت إلى المولى الوزير أمورها وصاحبها حكما فكلّ محكّم * يباشرها من عنده يستعيرها وما رسمت من بعده باسم غيره * فساوى الورود الآن منها صدورها وهل يطرق الآمال أرجاء رتبة * على مفرق الشّعرى العبور عبورها أمين الدّنا والدّين والملك والعلى * ومعلي سنا آرائها ، ومشيرها فأشرقت الأقطار بعد قطوبها * بمرآه ، وافترّت سرورا ثغورها ولم لا ترى تلك الثّغور بواسما * وآراؤه حول الممالك سورها ولم يدر إن أثرى ثرى الملك بالنّدى * أيمناه أحيت تربها أم بحورها وقد كانت الآمال ماتت فردّها * به نشر بشرى كان فيها نشورها ولو نذرت من قبلها رتبة علت * لحقّ عليها أن توفي نذورها يلوح بأجياد التّقاليد وصفه * فتشرق بالدّرّ الثّمين سطورها وتبدو معاني نفسه في مدادها * كما تتبدّى في اللّيالي بدورها إذا ما سطت أقلامه وضراغم * لها الطّرس غاب ، والصّرير زئيرها وإن دبّحت طرسا فأبهج روضه * يناظر زهر النّيّرات نضيرها وإن سجعت في مهرق فحمائم * لها الكتب دوح ، والقلوب طيورها أتانا به لطف الإله بخلقه * وكلّ امرئ هادي العيون قريرها إذا أجدبت أرض ، وغاض معينها * فمن راحتيه روضها ، وغديرها فأخصب واديها ، وأمرع ربعها * وأصلح غاويها ، وأثرى فقيرها بحجّته معنى الجلالة سافر * وأضفى ستور الكاملين سفورها ويدنيه منّا فضله في علوّه * كشمس الضّحى تعلو ويقرب نورها وقصد لحظ الأعمال أوّل نظرة * تساوي لديه نأيها ، وحضورها ووافت حمول المال من كلّ وجهة * ثقالا هواديها بطيا مسيرها